السيد جعفر الجزائري المروج
105
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض . ثمّ قال : « انّ المراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي » وكأنّ مراده أنّ الضمان ظاهر في الضمان الواقعي ما لم تقم قرينة على خلافه ، وقد قامت على الضمان بالمسمّى في المقبوض بالبيع الصحيح ، دون البيع الفاسد ، فيحمل على المعنى الظاهر فيه . وهذا ليس تفكيكا في الضمان ، لوجود الجامع . واختلاف الخصوصيّات لا ينافي وجود الجامع الذي بلحاظه لم يكن تفكيك ، لكونها من قبيل تعدّد الدال والمدلول . ثانيها : ما نقله المصنف قدّس سرّه وزيّفه ، وهو : كون تلفه عليه وأنّه يتلف مملوكا له ، فالمأخوذ بالعقد الصحيح يكون تلفه منه ، وهو عين كونه خسارة عليه ، والمأخوذ بالعقد الفاسد يكون تلفه موجبا لترتب الخسارة عليه ، للزوم تداركه بالبدل . وعلى هذا فالتالف تارة نفسه خسارة كما في العقد الصحيح ، فإنّ الكتاب المبيع بدينار مثلا إذا تلف عند المشتري يكون نفسه خسارة على المشتري ، لأنّه ماله . وأخرى بدله خسارة كما في العقد الفاسد ، فإنّ الكتاب المزبور ليس نفسه خسارة على المشتري ، لفرض بقائه على ملك البائع ، بل يكون بدله - مثلا أو قيمة - خسارة على المشتري . هذا ما ينسب إلى الشيخ الجليل الشيخ علي رحمه اللَّه في حاشية الروضة . وقد تقدّمت عبارته في التوضيح ، فراجع . وقد ينسب إلى الرياض أيضا في النقد والنسيئة في مسألة تقدير الثمن . ثالثها : مطلق التعهد الجامع بين صورتي التلف وعدمه ، فالتعهّد في صورة البقاء يكون بحفظه وردّه إلى صاحبه ، وفي صورة التلف بردّ مثله أو قيمته . يعني : أنّ ما يقتضي صحيحه التعهّد - أي عدم المجّانية - ففاسده أيضا كذلك . وأمّا كونه بالمثل أو القيمة أو المسمّى فلم يتعرض القاعدة لها حينئذ . وتظهر الثمرة بين هذه التفاسير الثلاثة في شمول القاعدة أصلا للهبة غير المعوّضة الفاسدة ، كشمول القاعدة لها على التفسير الثاني ، لأنّه يصدق على صحيحها